محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
38
قشر الفسر
وقال من قصيدة ، وهو مطلعها : ( بغيركَ راعياً عَبثَ الذُئابُ . . . وغيرَكَ ضارباً ثَلَمَ الضِّرابُ ) قال أبو الفتح : نصب راعياً وضارباً على التمييز ، وإن شئت على الحال . قال الشيخ : شرحه ليس في الشرط ، لأن الشرط أن أشرح من معاني هذه الأبيات كل ما كان فيه خلل إذ جرى عليه غلط ، فأما ما لم يشرح معناه فلا . وأشرح هذا الواحد ، وإن كان خارجاً عن الشرط ، ولا أشرح بعده مثله . قرأت في جمع ابن خالويه لديوان أبي فراس الحمداني أن طائفة من بني كلاب اجتازت بقرب حلب على مرحلة منه ، فحمل بعضهم حملاً من قطيع قيمته خمسة دراهم ، فنهض سيف الدولة بنفسه وجيشه إلى بني كلاب ومن ضامهم من سائر القبائل حتى أوقع بهم ، وقالع وقتل واستباح ، ونفاهم عن تلك البوادي كلها ، وطهر منهم تلك البلاد بأسرها ، وأنفق عليها خمسين ألف دينار كماً ، فقال فيه شاعره المتنبي : ( بغيركَ راعياً عَبِثَ الذِّئابُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) وإذا عرفت القصة فهمت ، واستبنت معناه ، وتصورت مغزاه .